مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

55

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

واستصحاب الحكم السابق ؛ لأنّ هذا الفرد من المتعة عقد نكاح فتشمله العمومات والإطلاقات ، ولا معنى لأن نقول بانصراف الأدلّة عنها ؛ لأنّ ملاك الانصراف هو التشكيك في الصدق ، ولا خفاء في صدق عنوان العقد والنكاح على عقد الصغيرة الرضيعة ، بل هي وغيرها في إطلاق المتعة عليها سواء ، فلما ذا لا تشمله الإطلاقات . وأمّا ما قاله رحمه الله بأنّه لا بدّ من حمل العقود على العقود المعهودة في زمان الشارع ولم يثبت كون هذا العقد معهوداً ، فليس عليه أيضاً دليل بل على عدمه ؛ لأنّه يلزم أن نقول بعدم جواز كثيرٍ من المعاملات التي لا تكون معهودة في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ، مع إطلاق العقد عليها ، مثل المعاملات التي يطّلع المشتري فيها على أوصاف المبيع مع الهاتف ، أو بأن تكتب في الجرائد ، ومثل أخذ المأكولات من مكان ووضع الفلوس فيه مع عدم وجود البائع ، والتعامل بنقد البلدان الأخرى غير نقد البلد الذي وقع فيه التعامل ، ومثل المعاملات المشتركة بين الدول أو الأشخاص مع البنوك بأقسامها الجديدة التي كانت شائعةً بين الناس ولم تكن شائعة في زمن الشارع صلى الله عليه وآله وسلم . والحاصل : أنّ المقتضي لصحّة هذا العقد موجود والمانع فيه مفقود ، ولأجل ذلك قال بصحّته المشهور من الفقهاء من المتأخِّرين والمعاصرين ، ولم يقل ببطلانه فيما نعلم إلّا المحقّق القمّي والسيّد الاصفهاني رحمه الله . ففي صراط النجاة للسيّد الخوئي قدس سره في سؤال الرقم 1127 ، سئل عنه في حالة العقد متعةً على الطفلة من أجل تحليل امّها ، هل يكفي في المصلحة أخذ المهر أم لا ؟ وأجاب قدس سره : « نعم يكفي » وتبعه تلميذه الشيخ الفقيه جواد التبريزي « 1 »

--> ( 1 ) صراط النجاة للسيّد الخوئي مع تعليقات الشيخ جواد التبريزي ، ج 2 : 368 .